في عيونهم أيضا..
التربية .. حصننا الآمن
![]()
في عيونهم أيضا ..
عبير النحاس
كانت رائحة العطور تتنافس لاحتلال أكبر مساحة من هواء الغرفة ،و كانت علب المساحيق و قطع الحليّ تتناثر على الطاولات ، الجميع منشغل باستكمال زينته استعدادا لحضور حفل العرس .
قطع صوتها المكلوم أحاديثهن الرقيقة
- لم أنت سمينة يا ماما ؟
كل الاحترام لك يا صغيري..
التربية .. حصننا الآمن

كل الاحترام لك يا صغيري
عبير النحاس
لم أكن قدْ تجاوزت السابعة من عمري عندما ذهبت بصحبةِ والدتي لزيارةِ أقاربَ لنا , و قد كانتْ صدْمَتي كبيرة عندما قدموا لي و لبقية الصغار طَعام الضيافة في طبق مصنوع من البلاستك و ليس من الزجاج الجميل كما فعلوا مع الكبار .
من تحب ماما..
التربية .. حصننا الآمن
.jpg)
من تحب ماما ؟
عبير النحاس
يقيس الصغير عادة محبة والديه له بمقدار اهتمامهما به , و احتضانهما له , و تلبيتهما لرغباته , و إن أي اهتمام منهما بغيره من الأولاد - كإخوته الأصغر منه مثلا - يعتَبر تهديدا لحصن المحبة الآمن .
لا تتعجل .. ادع على مهل..
التربية .. حصننا الآمن

لا تتعجل ..ادْعُ على مهل .
كانت جلستي الصباحيّة في منزلي مع صديقات الصِّبا رائعة هنيئةً ممتِعة , و كانت ذكرياتُ مرحلةِ تعليمنا الثانوي تتلألأ على صفحةِ أحاديثِنا الملونةَ , مرَّت بنا حكايات تلك الأيام عذبة رقراقة جميلة , فقد كنّا نعيشُها بلا هموم و بلا مسؤوليات تأْسر الأرواح و الأبدان معا , و كانت أمالُنا فيها تنعِش قلوبنا البريئة , و ترسُم لنا المستقبل بخطوط وردية ساحرةٍ مشرقة .
و للأمانة حصتها..
التربية .. حصننا الآمن

و للأمانة حصتها..
كنتُ قد اعتدْت في الأسبوعين الأخيرين من الفصلِ الدِّراسيِّ الأوَّل من كل عام أن أطلب من تلامذَتي كتابةَ قصَّة من مخيلتِهم مع رسمها في دفاترهم , لأقوم باختيار القصص الممتازة من بينها ثمَّ أضعها في صفحة ملونة حلوة , و أعلِّقها في معرض المدرسة ,و أ نشرها على الشَّبكة العنكبوتيِّة فيما بعد , و كنتُ أقدم لهم في البداية شرحا يسيرا لعناصر القصة القصيرة و شروطها و أرشدهم إلى طريقة الحصول على الفكرة الجديدة لقصتهم بقولي :
نصح توم و جيري..
التربية .. حصننا الآمن
.jpg)
نُصحُ تومْ وجيري
كنتُ قد أعددْتُ فِنْجانَاً كبيراً مِنَ القَهوةِ التُّركيةِ , و قُمْتُ بإِطفاءِ كلِّ الأنوارِ في الشَّقةِ , و اكْتفيتُ لنَفسي بنُورٍ خافتٍ في غُرفة الجلوسِ , ثمَّ رَفعتُ حرارَة المدفأةِ ,و اقتربتُ مِنها , طالبَة بعضَ الدِّفءِ و الهدوءِ و السَّكينةِ بعدَ يومٍ حَافلٍ بدأ بالدَّوامِ المَدْرَسيِّ , ثمَّ إعداد وجبةِ الغداءِ , ومشْوارِ التَّرتيبِ و التَّنظيفِ اليوميِّ , و مساعدةُ الأولادِ في حلِّ واجباتِهم , و من ثُمَّ تَقديمِ طَعامِ العَشاءِ لهمْ معَ بعضِ الفَاكهةِ , و أمرٌ لا رَجعَة فيهِ بالذَّهابِ إلى أسِرَّتهمْ قَبلَ ساعةٍ كاملةٍ منْ مَوعدِ نومِهم المُحدد .
سؤال.. و ابتسامة.. و دقائق معدودة..
التربية .. حصننا الآمن

كانت فُرصتي رائِعةً لإخراج لؤلؤتي الجديدة من مكْمنِها و أنا أراه واقفا قرب باب الغرفة ينظر بصمتٍ ووجومٍ إلى خالاته, و هنَّ يلاعبن الصغار من الأولاد من دونه , كان علاء ابن الثالثة بعيدا منزويا عنا جميعا , وقد كان الوقت مناسبا تماما لأختبر تلك الجوهرة البارعة التي حملتها من قراءتي الأخيرة لكتاب يحكي سيرة الحبيب صلى الله عليه و سلم , عندما كان يسأل طفلا عن طائره بقوله :
دعي طفلك يحمي نفسه..
التربية .. حصننا الآمن

دعي طفلك يحمي نفسه
عبير النحاس
لم أكن لأتصور أن هذا الجهاز الفضي الجميل و الذي أمضيتُ معهُ طفولتي , و صباي , و استمتعتُ ببرامجهِ, و أفلامهِ , و كرتونه ِ , و مسلسلاتهِ , سيغدو بالنسبة لي شبحاً مخيفاً بعد أن صرت أماً .
لا مقارنة لا أوجاع..
التربية .. حصننا الآمن

لا مُقارنَة .. لا أوْجَاع ْ
عبير النحاس
أذكُر أنّني عِندما كنتُ طالبة في المدرَسة كانت تتِم مقارنَتي بإحدى زميلاتي التي تسبقني دوماً بعلاماتِها و تتفوَّق عَليَّ , و أذكُر أيضا أن الفَرق لم يكن كبيرا جدا بيننا , فقد كانت بِضعُ علاماتٍ فقط هي ما يميِّزها عني , و لكنَّ رغبة أسرَتي في أن أكون الأولى دائما , جعلتْ من تلك المُقارناتِ مُسلسلا شِبه يومي , دونَ أن ينظروا إلى ميِّزاتي الأُخرى , فقد كانت الدرجات دائما هي الحكم و الفيصل , و كنت أحزنُ أحيانا و أُشفِق على نفسي و أقول لها مواسية :
نصيحة ناشر..
مقالات في الأدب و فنون الكتابة

في إِحدى المُقابلات الَّتي أُجريَت مع الدُّكتور" عبد الكريم البكَّار" على قناة الرِّسالة , تحدَّثَ عن طريقةِ قَبولِ دورِ النَّشر الأمريكيّة لطباعةِ قِصصِ الأطفالِ , و كانتْ الطَّريقة تعتَمِد على تمرير القِصص على لَجنَة من الذَّواقة لإجازتِها , و هؤلاء الذَّواقة هم من الأطفالِ الَّذين وُجهت لهم هذه القصَّة , وهم من يقرِّرُ صلاحيتِها للنَّشر , و تُجازُ القِصص فَقَط لو استطاعتْ أن تشْغَلهم عن مُتابعةِ التِّلفازِ و ألعابهم المفضَّلة , و أنْسَتْهم الطَّعام و الشَّراب حتى يُذكرهُم به أحدٌ أو تنتهي القصَّة .
مواهب متألقة
البحث في الموقع
النشرة البريدية
اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك أحدث مقالاتنا و أخبارنا